عبد الملك الجويني

8

نهاية المطلب في دراية المذهب

6189 - وقيل كانوا يتوارثون في ابتداء الإسلام بالتحالف ، والنُّصرة ، وكان الواحد يقول لصاحبه : دمي دمُك ، ومالي مالك ، ترثني وأرثك ، وهو بيّن في قوله تعالى : { وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآَتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ } [ النساء : 33 ] . ثم نسخ الله تعالى ذلك بالإسلام والهجرة ، فقال عز وجل : { وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا } [ الأنفال : 72 ] ، فكان المهاجر وغير المهاجر لا يتوارثان . ثم نسخ الله تعالى ذلك بقوله تعالى : { وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ } [ الأنفال : 75 ] ، و [ الأحزاب : 6 ] وقيل : كان الرجال يُورَّثون دون النساء ، وكان يقال : الرجال يتحملون المؤن ويُقْرون الضيف ، ويلقَوْن الحروب ، وكان ينفَق على المرأة من مال زوجها بعد موته سنة ، وذلك حظُّها من الميراث . قال تعالى : { وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ } [ البقرة : 240 ] . ثم نسخ حكمَ هذه قولُه تعالى : { الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا } [ البقرة : 234 ] . ثم لم تشتمل الآي الثلاث على جميع الوقائع . 6190 - وانقلب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رضوانه واختلف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعظم اختلافهم فيما لم يلقَوْه منصوصاً ، وسبب ذلك أنهم لم يجدوا قواعد الفرائض مبنيةً على معانٍ معقولة ، فاضطربوا في التمسك بالأشباه والتقريبات ، فأتوا فيها بالعجائب والآيات .

--> = ( واللفظ للنسائي ) : " إن الله قد قسم لكل إنسان قسمةً من الميراث فلا تجوز لوارث وصية " . ( ر . أحمد : 4 / 186 ، 187 و 5 / 267 ، الترمذي : الوصايا ، باب لا صدقة لوارث : 2121 ، 2120 ، النسائي : الوصايا ، باب إبطال الوصية للوارث : 3671 ، 3672 ، 3673 ، ابن ماجة : الوصايا : باب لا صدقة لوارث : 2712 ، 2713 ، 2714 ، الدارقطني : 4 / 152 ، البيهقي : 6 / 264 ، التلخيص : 3 / 197 ح 1421 ) .